وقبره في قرية بالقرب من بلد سيدنا الخليل، ﵇، على مسافة قرية، وهذه القرية تسمى حلحول (١)، وهي على طريق بيت المقدس، وصار على قبره منارة ومسجد (٢) والذي بنى المنارة الملك المعظم عيسى (٣) بولاية الأمير رشيد الدين فرج بن عبد الله المعظم (٤) في شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة (٥)، وقد اشتهر أمره والناس يقصدونه للزيارة، ﷺ، ومتى مدفون بالقرب منه بقرية يقال لها بيت أمر (٦)، وكان رجلا صالحا من أهل بيت النبوة، والله أعلم.
وما وقع لسيدنا عيسى بن مريم، ﵇، وصعوده إلى السماء وملخص ما وقع لزكريا ويحيى، ﵉. أقول - وبالله التوفيق - أن سيدنا زكريا من ولد سليمان بن داود، ﵈ (٨)، وكان نبيا ذكره الله تعالى (٩) في القرآن، وكان نجارا، وهو الذي كفل مريم أم عيسى. وكانت مريم بنت عمران بن ماثان من ولد سليمان بن داود، وكانت أم مريم اسمها حنة، وكان زكريا متزوجا أخت حنة واسمها إيساع، فكانت زوج (١٠) زكريا خالة مريم، ولذلك كفل زكريا مريم، وسنذكر ذلك.