الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
ولبث مع بني إسرائيل في القدس يدبر أمرهم حتى توفي بعد مضي أربعين سنة لعمارة بيت المقدس. فتكون وفاته سنة ثلاثين ومائة لابتداء ولاية بخت نصر، واسم العزير بالعبرانية: عزرا وهو من ذرية هارون بن عمران، ثم تولى رئاسة بني إسرائيل ببيت المقدس بعد العزير شمعون الصديق (١) وهو أيضا من نسل هارون.
ولما تراجع بنو إسرائيل إلى القدس بعد عمارته، صار لهم حكام (٢) منهم، وكانوا تحت حكم ملوك الفرس، واستمروا كذلك حتى ظهر الإسكندر (٣) ملك اليونان في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة لولاية بخت نصر، وغلب اليونان على الفرس، ودخل حينئذ بنو إسرائيل تحت حكم اليونان.
وبين غلبة الإسكندر على ملك الفرس (٤) وبين الهجرة الشريفة تسعمائة وأربع وثلاثون سنة. ومات الإسكندر بعد غلبته على الفرس (٥) بقريب سبع سنين، فيكون بين موته وبين الهجرة الشريفة تسعمائة وقريب ثمان وعشرين سنة، وقد مضى من الهجرة الشريفة إلى عصرنا تسعمائة سنة، فيكون الماضي من وفاة الإسكندر إلى آخر سنة تسعمائة من الهجرة الشريفة ألفا وثمانمائة وقريب ثمان وعشرين سنة.
وهذا الإسكندر ليس هو ذو القرنين (٦) الذي ذكره الله (٧) في القرآن، فإن ذلك ملك قديم كان على زمن إبراهيم الخليل، ﵇، وقد تقدم (٨) ذكره.
ولما دخل بنو إسرائيل تحت حكم اليونان أقام اليونان من بني إسرائيل ولاة عليهم، وكان يقال للمتولي عليهم: هردوس (٩). واستمر بنو إسرائيل على ذلك حتى خرب بيت المقدس الخراب الثاني، وتشتت منه بنو إسرائيل على