الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
في صورة حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن، وقيل: كان جناحاها من الدر والزبرجد، فوقعت بين رجليه فأعجبه (١) حسنها، فمد يده ليأخذها ويريها بني إسرائيل، فينظرون (٢) إلى قدرة الله تعالى، فلما قصد أخذها، طارت غير بعيد من غير أن تؤيسه من نفسها، فامتد إليها ليأخذها، فتنحت (٣) فتبعها فطارت حتى وقفت في كوة، فذهب ليأخذها، فطارت من الكوة فنظر داود أين تقع فيبعث من يصيدها، فأبصر امرأة في بستان على شط بركة لها تغتسل (٤)، وقيل: رآها تغتسل على سطح لها، فرأى امرأة من أجمل الناس خلقا، فتعجب داود (٥) من حسنها وحانت منها التفاتة، فأبصرت ظله فنفظت شعرها فغطى بدنها، فزاده ذلك إعجابا بها، فسأل عنها فقيل له: هي بشارع (٦) زوجة أوريا بن حنانا وزوجها في غزاة بالبلقاء (٧) مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود.
فذكر بعضهم أنه كتب داود إلى ابن أخته أيوب أن ابعث أوريا إلى موضع كذا، وقدمه قبل التابوت (٨)، وكان من قدم على التابوت لا يحل له أن يرجع وراءه حتى يفتح الله على يديه أو يستشهد، فبعثه وقدمه ففتح (٩) له فكتب إلى داود كتابا (١٠) يعلمه بما فتح على يديه، فكتب إليه أيضا أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا (١١) ليفتحه أيضا، فبعثه ففتح له فكتب إلى داود بذلك فكتب إليه (١٢) أيضا أن ابعثه إلى عدو كذا أشد منه بأسا، فبعثه فقتل في المرة الثالثة.