الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
﴿فَذَبَحُوها وَما كادُوا﴾ (١)، يعني ما كادوا معتقدين بوفاء ثمنها.
فلما ذبحوها قطعوا أذنيها (٢) وضربوا بها القتيل، فاستوى قاعدا فسألوه من الذي قتله، فقال لهم: قتلني فلان وفلان، ثم خر ميتا، فقتلهما موسى، ﵇، بذلك القتيل، ثم أمرهم بسلخ البقرة فلما سلخوها (٣) ملأوا جلدها ذهبا وأعطاه موسى لميشا (٤)، فذلك قوله تعالى: ﴿فَقُلْنا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٧٣) (٥).
ذكر وفاة هارون ﵇
ثم نظر هارون إلى جبل بالتيه بعيد (٧) عن معسكر بني إسرائيل فقال لموسى (٨): ألا تنظر إلى ذلك الجبل وما فيه من الخضرة؟ فقال له: بلى ولكن إلى غد إن شاء الله تعالى تمضي إليه، فلما كان من الغد مضيا عليه ومع هارون أولاده، فلما وصلوا الجبل وإذا فيه كهوف كثيرة، وإذا بكهف منها يسطع منه النور، فتبادروا إليه، فلما دخلوا إلى الكهف، إذ نظروا (٩) إلى سرير من ذهب وعليه أنواع الفرش ومكتوب على حافته بالعبرانية: هذا السرير لمن كان على طوله.
فصعد موسى على السرير، فلما مد رجليه فضلت من طوله، فنزل موسى عنه.
وصعد هارون واضطجع عليه فإذا هو على طوله فهمّ أن ينزل فإذا هو بملك الموت قد دخل عليهم فسلم عليهم، وأعلمهم أنه ملك الموت أرسله الله ليقبض روح هارون، فدمعت عيناه، وقال لموسى (١٠): أوصيك يا أخي بأولادي (١١) وتقربهم إليك، وتقرئ سلامي على بني إسرائيل، ثم أمر ملك الموت موسى أن