الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
فرعون، فأقبل إلى موسى (١) فقال، كما أخبر الله تعالى بينهما: ﴿يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ ﴿(٢٠) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ (٢) (٣).
قصة أرض مدين
فلم يزل موسى، ﵇، يسير حتى صار إلى أرض مدين في اليوم السادس أو السابع وبه جهد من الجوع والعطش، فإذا (٥) بجماعة من أهل مدين على بئر لهم يسقون أغنامهم، ونظر (٦) امرأتين تذودان، أي تمنعان، أغنامهما عن الماء من بين الرعاة وهم ما بين العشرة إلى الأربعين، فقال موسى (٧) للمرأتين: ما خطبكما؟ يعني ما قصتكما: ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ (٨) (٩)، يعني يصرفوا مواشيهم عن الماء، لأننا امرأتان (١٠) لا نطيق أن نسقي ولا نستطيع أن نزاحم الرجال وأبونا شيخ كبير وهو (١١) شعيب وهو نبي القوم، وكلهم يحسدونه على ما أتاه الله، قال لهما موسى: وهذا الماء لهم خاصة؟ قالتا: لا، بل لجميع الخلق، وكانوا إذا فرغوا عمدوا إلى حجر عظيم (١٢) يطبقونه على رأس البئر لئلا يقدر أحد على تنحيته.
فسكت موسى، ﵇، حتى فرغ الناس من سقي أغنامهم، فأطبقوا (١٣) الحجر وانصرفوا، فقام موسى وقال للمرأتين: قربا أغنامكما من الحوض، ثم إنه تقدم إلى البئر وضرب الصخرة برجله، فرماها أربعين ذراعا على ضعفه من الجوع، فسقى أغنامهما (١٤)، فلما فرغ من ذلك تولى إلى الظل وهي شجرة