الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
انصرفت مسرورة مستبشرة.
فلما صار لموسى ثلاث سنين دعا به فرعون، وأقعده في حجره، وجعل يلاعبه، فقبض موسى، ﵇، بيده (١) لحية فرعون ولطمه بالأخرى، فقال فرعون في نفسه: لا شك أن يكون هذا (٢) عدوي، فهم بقتله فأسرعت إليه آسية، وقالت له (٣): إن الصبيان لهم حركة ولعب من غير معرفة ولا عقل وأنا أريك أنه لا يعقل، فأمرت بإحضار طشت من فضة، ووضعت فيه تمرة (٤) وجمرة، وقدمته لموسى، ﵇، وقالت: خذ يا ولدي أيهما شئت، فأراد موسى أن يأخذ التمرة (٥)، فضرب جبريل بيده على الجمرة، فأخذ موسى بيده (٦) الجمرة، ورفعها إلى فيه فاحترق لسانه، فرماها من فيه، وبكى بكاء شديدا.
فقالت له: الآن علمت ذلك (٧) ولو كان له عقل لم يؤثر الجمرة على التمرة؟ فسكت فرعون عند ذلك، ثم أظهر الله آياته وبانت معجزات موسى، ﵇، وأنبته الله نباتا حسنا، وأعطاه الله حلما وعلما في دينه ودين آبائه.
﴿وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى﴾ (٨). قال ابن عباس: الأشد: ما بين الثمان (٩) والعشرين سنة إلى ثلاثين سنة (١٠)، واستوى: إذا صار ابن أربعين سنة، وكان يذكر لبني إسرائيل ما في فرعون وما هو عليه من الضلالة، وكان موسى (١١) يأمر فرعون بالمعروف وينهاه عن المنكر، ويبغضه في الكفر حتى شاع ذلك في البلد وأنه مخالف رأي فرعون.