الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
من الأغنياء ولا من الفقراء.
وأما السبب في دق الطبلخانة في كل يوم عند تفرقة السماط بعد العصر فيقال:
أن الأصل في ذلك أن سيدنا إبراهيم الخليل (١)، ﵇، كان لما يأتي إليه الضيوف (٢)، ويصنع لهم ما يأكلونه ويكونون جماعة متفرقين في المنازل التي أنزلهم فيها، فإذا قصد إطعامهم دق الطبل لإعلامهم (٣) أنه هيأ لهم ما يأكلونه ليجتمعوا، فإذا سمعوا بادروا واجتمعوا لأكل سماطه الكريم (٤)، فصارت سنة بعده تعمل في كل يوم عند تفرقة السماط بحضرته الشريفة، ﷺ (٥)، وعلى باب المسجد الذي تدق عنده الطبلخانات (٦) المكان الذي يصنع فيه السماط من الأفران والطواحين، وهو مكان متسع يشتمل على ثلاثة أفران وستة أحجار للطحن، وخلف (٧) هذا المكان الحاصل التي يوضع فيها القمح والشعير ورؤية هذا المكان علوا وسفلا (٨) من العجائب فإنه يدخل إليه بالقمح فلا يخرج منه إلا وقد صار خبزا.
وأما الاهتمام بعمل سمطاه وكثرة (٩) الرجال في تعاطي أسبابه من طحن القمح وعجنه وخبزه وتجهيز آلاته (١٠) من الحطب وغيره والاعتناء بأمره، فذلك من العجائب لا يكاد يوجد مثل ذلك عند ملوك الأرض، ولا يستكثر مثل ذلك في معجزات هذا النبي الكريم، عليه (١١) أفضل الصلاة والتسليم (١٢).
ذكر إسحاق ﵇
هو إسحاق بن إبراهيم (١٣) خليل الرحمن النبي بن النبي بن النبيين، صلوات