Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر معنى الخلة

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ١٣٤

بعض، ولكن بعثتك لترد عني (١) دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر) وكان فيها أمثال (٢) ومنها: (وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله، أن يكون له أربع ساعات (٣): ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يتفكر فيها (٤) في صنع الله، وساعة يحاسب فيها نفسه على ما قدم وأخر، وساعة يخلو فيها لحاجته (٥) من الحلال لا من الحرام في المطعم والمشرب وغيرهما (٦)، وعلى العاقل ألا يكون طاعنا إلا في ثلاث: تزود لمعاده، ومؤنة لمعاشه، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه) (٧)، والله أعلم.

ذكر (٨) معنى الخلة

أصل الخلة الاستصفاء، وسمي إبراهيم خليل الله لأنه يوالي في الله ويعادي في الله، وخلة الله نصره وجعله إماما لمن بعده، والخليل أصله الفقير المحتاج المنقطع، مأخوذ من الخلة وهي الحاجة، سمي بها لأنه قصر حاجته على ربه، وانقطع إليه بهمته، ولم يجعل وليا غيره، حيث قال له جبريل، ﵇، وهو في المنجنيق ليرمي به في النار، ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا.

وروي (٩) عن النبي، ﷺ، أنه قال لجبريل: «يا جبريل لم اتخذ الله إبراهيم خليلا؟ قال: لإطعامه الطعام»، وفي الصحيحين: «أنه ﷺ قال: أيها الناس إن الله تعالى اتخذني (١٠) خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا» (١١). واختلف في تفسير الخلة واشتقاقها، فقيل: المنقطع إلى الله تعالى الذي ليس له في انقطاعه إليه ومحبته له