Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر ضيافته وإكرامه للضيف وأخلاقه الكريمة

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ١٣١

ذكر ضيافته وإكرامه للضيف وأخلاقه الكريمة

وروي أن إبراهيم، ﵇، كان إذا أراد أن يأكل خرج ميلا أو ميلين يلتمس من يأكل معه، وكان يكنى أبا (١) الضيفان، ولصدق نيته في الضيافة دامت ضيافته في مشهده إلى يومنا هذا (٢)، فلا ينقضي يوم ولا ليلة إلا ويأكل عنده جماعة.

وحكي: أن رجلا شريف القدر من أهل دمشق ذا وجاهة كان يزور الخليل، ﵇، في كل حين (٣)، وكان يؤتي بالضيافة التي جرت العادة بها لزواره فيردها ولا يأكل منها شيئا، فجاء مرة وهو ملهوف فجعل يطلبها ويجد في طلبها حتى قيل: إنه كان يتتبع ما بقي في القصاع (٤) ويلتقط ما يجد من لباب (٥) الخبز وفتاته فيأكله، فقيل له في ذلك، فقال: رأيت الخليل، ﵇ (٦)، فقال لي: ما أكلت ضيافتنا ونحن ما قبلنا زيارتك.

وعن ابن (٧) عباس، ﵄، قال: إن الله تعالى وسع على إبراهيم الخليل، ﵇، في المال والخدم، فاتخذ بيت ضيافة له (٨) بابان، يدخل الغريب من أحدهما، ويخرج من الآخر، ووضع في ذلك البيت كسوة الشتاء (٩)، وكسوة الصيف، ومائدة منصوبة عليها طعام فيأكل الضيوف، ويلبس إن كان عريانا، ويجدد إبراهيم (١٠)، ﵇، كل حين ذلك، وروي أن إبراهيم (١١)، ﵇، لما قرب العجل إلى الضيوف ورأى أيديهم لا تصل إليه قال: لم لا تأكلون؟ قالوا: لا نأكل طعاما إلا بثمنه؟ قال: أو ليس معكم