الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
الرسول (١)، ﷺ، فمن قال إن الذبيح إسحاق فقد احتج بقوله، ﷿: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ (١٠١) (٢)، فلما بلغ معه السعي أمره بذبح من بشر به وليس في القرآن أنه بشر بولد غير إسحاق. ومن قال إنه إسماعيل (٣) احتج له بما قيل إن ذكر البشرى بإسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح، قال (٤) تعالى: ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ (١١٢) (٥)، فدل على أن المذبوح غيره.
وأما قصة الذبيح (٦)، فقال البغوي (٧): قال السدي: لما دعا إبراهيم، ﵇، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ (١٠٠) (٨)، وبشر به، فقال: هو إذا ذبيح، فلما ولد وبلغ معه السعي، قال له: أوف بنذرك. هذا هو السبب في أمر الله تعالى إياه بذبح ابنه، فقال عند ذلك (٩) لابنه: انطلق نقرب قربانا لله، ﷿. فأخذ سكينا وحبلا وانطلق معه حتى ذهب بين الجبال، فقال له (١٠) الغلام: يا أبت أين قربانك؟ فقال له: ﴿يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ اِفْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ ﴿فَلَمّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. (١٠٣) (١١)، - انقادا وخضعا لأمر الله (١٢) - أي صرعه على الأرض، فقال له ابنه الذي أراد ذبحه، يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء فينقص أجري وتراه أمي فتحزن عليّ، واستحد شفرتك، واسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون عليّ [١٠/ ب] فإن الموت شديد، وإذا أتيت أمي، فاقريء ﵍ مني، وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي، فافعل فإنه عسى أن يكون (١٣) إسلاء لها عني، فقال له