الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
الموضع (١) مواضعهم من كثرة ماله ومواشيه. فقالوا له: ارحل (٢) عنا فقد آذيتنا بمالك أيها الشيخ الصالح، وكانوا يسمونه بذلك، فقال لهم: نعم (٣)، فلما همّ بالرحيل، قال بعضهم لبعض: جاءنا وهو فقير وقد جمع عندنا هذا المال كله فلو قلنا له (٤) أعطنا شطر مالك وخذ شطر، فقالوا له ذلك، فقال لهم، ﷺ (٥):
صدقتم جئتكم وكنت شابا فردوا عليّ شبابي وخذوا ما شئتم من مالي فخصمهم ورحل (٦).
فلما كان وقت ورود (٧) الغنم الماء جاءوا يستقون فإذا الآبار قد جفت، فقال بعضهم لبعض: الحقوا الشيخ الصالح (٨) واسألوه الرجوع إلى موضعه فإنه إن لم يرجع هلكنا وهلكت مواشينا، فلحقوه فوجدوه بالموضع (٩) الذي يعرف بالمغار (١٠) (١١)، وسألوه أن يرجع، فقال: إني لست براجع، ودفع إليهم سبع شياة من غنمه، فقال (١٢): أوقفوا كل شاة على بئر فإن الماء يرجع وإنما سمي ذلك الوادي واد السبع لأنه دفع إليهم سبع شياة من غنمه، وقال لهم: اذهبوا بها معكم فإنكم إذا أوردتموها البئر ظهر الماء (١٣)، حتى يكون عينا معينا طاهرا (١٤) كما كان، فاشربوا ولا يقربها امرأة حائض.
فرجعوا بالأغنام، فلما وقفت على البئر ظهر الماء، فكانوا يشربون