Skip to content

نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم القلوب عند ذكر الصفات على قلبين

نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٩

بصيرتِه بين (١) رياضها وبساتينها، لِتيقّنه بأنّ شرفَ العلم تابعٌ لِشرفِ معلومِه (٢)، ولا معلومَ أعظمُ وأجلُّ (٣) ممّن هذه صفتُه، وهو ذو الأسماء الحسنى والصفات العلا؛ وأنَّ (٤) شرَفه أيضًا بحسب الحاجة إليه، وليست حاجةُ الأرواح قطُّ إلى شيء أعظمَ منها إلى معرفة بارئها (٥) وفاطرها، ومحبته، وذكره، والابتهاج به، وطلب الوسيلة إليه، والزلْفى (٦) عنده. ولا سبيل إلى هذا إلّا بمعرفةَ أوصافه وأسمائه، فكلّما كان العبد بها أعلَم كان بالله أعرَف، وله أطلَب، وإليه أقرَب. وكلّما كان لها أنكَر كان بالله أجهَل، وإليه أكرَه، ومنه أبعَد. والله تعالى يُنْزِل العبد من نفسه حيث يُنزِله العبدُ من نفسه.

فمن كان لذكر أسمائه وصفاته مبغضًا، وعنها مُعرضًا (٧) نافرًا ومنفِّرًا، فالله له أشدُّ بغضًا، وعنه أعظمُ إعراضًا، وله أكبرُ مقتًا، حتى تعود القلوب على (٨) قلبين: