Skip to content

تثقيف اللسان وتلقيح الجنان باب ما ظاهر لفظه مخالف لمعناه

تثقيف اللسان وتلقيح الجنان

ابن مكي

Printed page ٣٠٢

النار ها هنا: السمة. والأوار: حر العطش، كأنهم لعزهم، إذا رأى الناس نارهم على إبلهم تركوها تشرب.

ومثله قول آخر: سقيت بالنار في الوقدة والنار تلظى

يعني بالوقدة: شدة الحر. والنار تلظى: يعني الحرب

وقال الحطيئة للزبرقان بن بدر، يهجوه:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

يريد: أنت الآكل اللابس. يقال: كسى فهو كاس، وأنشد يعقوب لعمران بن حطان:

وأن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبو العين عن كرم عجاف.

فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب، ﵁، وأنشده ما قال. فأرسل عمر إلى حسان بن ثابت فسأله عن ذلك، فقال: لم يهجه ولكن ذرق عليه فحبسه عمر. وقال: يا خبيث لأشغلنك عن أعراض الناس فقال وهو محبوس:

ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر

فرق له عمر، ﵁، وأخرجه.

وهجا النجاشي بني العجلان، فاستعدوا عليه عمر بن الخطاب، ﵁، فقال: ما قال فيكم؟ فأنشدوه:

إذا؟ الله عادى أهل لؤم ورقة ... فعادى بني العجلان رهط ابن قبل

فقال عمر إن كان مظلوما استجيب له، وإن كان ظالما لم يستجب له. قالوا: وقد قال أيضا:

قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل