Skip to content

أدب الكتاب للصولي الجزء الأول ذكر ما قيل في القلم من الشعر

أدب الكتاب للصولي

الصولي

Printed page ٨٠

وكتبت إلى أبي علي محمد بن علي في أيام ابن الفرات الأولى بقصيدة منها:

مشف على الرأي نظار عواقبه ... إذا تشابه وجه الرأي واجتجبا

في كفه صارم لانت مضاربه ... يسوسنا رغباً إن شاء أو رهبا

السيف والرمح حدام له أبداً ... لا يبلغان له جداً ولا لعباً

يرمي فيرضيهما عن كل مجترم ... ويعصيان على ذي النصح إن غضبا

تجري دماء الأعادي بين أسطره ... ولا يحس له صوت إذا ضربا

فما رأينا مداداً قبل ذاك دماً ... ولا رأينا حساماً قبل ذا قصبا

وقد شككنا فما ندري لشربته ... أنظم الدر في القرطاس أن كتبا

وقال آخر في سفر طويل:

وعاشق تحت رواق الدجى ... أغرى به الحيرة فقدان

أعرب عن مكنون إضماره ... أحوى لطيف الكشح خمصان

يتيح غدراً لثرى جادها ... من باكر الوسمي هتان

يحوك وشياً نقش ديباجه ... بلاغة تسدى وبرهان

وفيه للناظر أعجوبة ... يكسو عراة وهو عريان

كأنما الدنيا بأقطارها ... له إذا ما أجبت ميعان

تجري به خمس مطايا له ... مختلفات القصد أقران

كأنها من ضم تركيبها ... من خالص الفضة قضبان

له لسان مرهف خده ... من ريقة الكرسف ريان

في دقة المعنى إذا أغرقت ... القول في التدقيق أذهان

كأنما يفتر عنه إذا ... ما افتر للمنطق ثعبان

ترى بسيط الفكر في نظمه ... شخصاً له حد وجثمان