موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
وثانيًا: أن المحيض في الآية اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت. قاله ابن عقيل: وهو ظاهر كلام أحمد (١).
وثالثًا: قال ابن تيمية، قوله تعالى: (هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) فذكر الحُكْم بعد الوصف بالفاء، فدل على أن الوصف هو العلة، لاسيما وهو مناسب للحكم، كآية السرقة، والأمر بالاعتزال في الدم للضرر والتنجيس، وهو مخصوص بالفرج، فيختص الحكم بمحل سببه (٢).
الدليل الثاني:
(١٩١٦ - ٣٧٦) ما رواه مسلم، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت،
عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ، فأنزل الله تعال: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، فقال رسول الله ﷺ: اصنعوا كل شيء إلا النكاح ... الحديث (٣). وقد سقت الحديث بتمامه في أدلة أصحاب القول الأول.
ورواه أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي به، وفيه: اصنعوا كل شيء إلا الجماع (٤).
فلم يستثن الرسول ﷺ إلا الجماع، وما عداه فهو مأمور به أمر إرشاد وإباحة، وهذا الحديث تضمن تفسير قوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢] وأن المقصود اعتزال الوطء في الفرج، فلم يبق مجال للاجتهاد في تفسير الاعتزال ولا في تفسير كلمة «المحيض»، وقد جاءت مفسرة من النبي ﷺ.