الزيادة والإحسان في علوم القرآن
اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل، فقال: «ضعه»، ثم قال: «اذهب فادع [لي] فلاناً وفلاناً [وفلاناً] ومن لقيت»، قال: فدعوت من سمى ومن لقيت، قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة، وقال رسول الله ﷺ: «يا أنس، هات التور»، قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة، فقال رسول الله ﷺ: «ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه»، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجت طائفة، [ودخلت طائفة]، حتى أكلوا كلهم، فقال لي: «يا أنس، ارفع»، فرفعت، فما أدري حسن وضعت كان أكثر أم حين رفعت؟ قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله ﵁، ورسول الله ﷺ جالس، وزوجته موليةٌ وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله ﷺ قد رجع، ظنوا أنهم قد ثقلوا، قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيراً، حتى خرج علي، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله ﷺ وقرأهن على الناس: «﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ... ﴾» [الأحزاب: ٥٣] إلى آخر الآية، قال الجعد: قال أنس: أنا أحدث الناس عهداً بهذه الآيات، وحجبن نساء النبي ﷺ.
وفي أخرى للبخاري: قال: بنى النبي ﷺ بزينب، فأولم بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعياً، فجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحداً أدعوه، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحداً أدعوه، قال: «ارفعوا