الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة
خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ جِرابًا فيه صاع من شعير - يعني: فطَحَنَتْهُ-، ولَنَا بُهَيْمة دَاجِنٌ فذَبَحْتُها، ففَرَغَتْ إلى فَرَاغِي، وقَطَّعَتْهَا في بُرمَتِهَا، ثم وَلَّيتُ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: لا تفضحني برسول الله ﷺ ومن معه، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله: إنَّا قد ذبحنا بُهَيْمةً لنا وطَحَنْتُ صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك. فصاح رسول الله ﷺ: «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا، فَحَيَّ هَلَا بِكُمْ» فقال رسول الله ﷺ: «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ». فجئت وجاء رسول الله ﷺ يَقْدُمُ الناس حتى جِئْتُ امرأتي، فقالت: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت. [فأَخْرَجَتْ لَهُ] (١) عجينا، فبَسَقَ فيه، وبارك، ثم عمد إلى بُرْمَتِنَا فبَسَقَ فيها، ثم بارك، ثم [قال: «اُدْعُوا لِي] (٢) خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ [فَلَا] (٣) تُنْزِلُوهَا». - وَهُمْ أَلْفٌ -، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ (٤).
• قوله: (خمصا شديدا): [الخَمْصُ والخُمْصُ] (٥): ضُمُورُ البَطْنِ من الجوع، يقال: خمص [خمصا] (٦). (فانكفأت): فانقلبت وانصرفت. (بهيمة): تصغير بهيمة، يقال لصغار الغنم بَهْمٌ، و (الداجن): التي تُعْلَف في البيت ولا تُرسَل إلى الرَّعْي. وقوله: (إلى فراغي)؛ أي: مع فراغي.
وقوله: (سورا): هي كلمة فارسية معناها: الضيافة. وقوله: (حي هلا بكم) أي: استعجلوا وبادروا. (يقدم الناس)؛ أي: يتقدم الناس. (فبسق): بالسين