جامع المسانيد لابن الجوزي
(٢٢٦) مسند سهل بن حَنْظَلة
وهي أمُّه. واسم أبيه عُبيد الأنصاري (١).
(٢٤٣٩) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: حدّثنا هشام بن سعد قال: حدّثنا قيس بن بِشر التَغْلِبي قال: أخبرنا أبي (٢) قال:
كان بدمشق رجل من أصحاب النبيّ ﷺ يقال له ابن الحَنْظَلِيّة، وكان رجلًا متوحِّدًا قلّما يُجالسُ النّاس، إنما هو في صلاة، فإذا فَرَغَ فإنما يُسَبِّحُ ويُكبِّر حتى يأتيَ أهله. فمرَّ بنا يومًا ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: أكلمةً تنفعُنا ولا تَضُرُّك. قال:
بعثَ رسولُ اللَّه ﷺ سَرِيّةً فقدِمَت، فجاء رجلٌ منهم فجلَسَ في المجلس الذي فيه رسول اللَّه ﷺ، فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتَنا حين التقَينا نحن والعدوُّ، فحملَ فلان فطعن، فقال: خذها وأنا الغلام الغِفاري، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أُراه إلا قد أَبْطَلَ أجرَه. فسَمعَ ذلك آخرُ فقال: ما أُرى بذلك بأسًا. فتنازعوا حتى سَمع ذلك النبيُّ ﷺ، فقال: "سبحانَ اللَّه، لا بأس أن يُحْمَدَ ويؤجّر" قال: فرأيت أبا الدرداء سُرّ بذلك، وجعلَ يرفعُ رأسَه ويقول: أنت سمعتَ ذلك من رسول اللَّه ﷺ؟ فيقول: نعم. فما زال يعيدُ عليه حتى إني لأقول: لَيَبْرُكَنَّ على ركبتيه.
قال: ثم مرّ بنا (٣) يومًا آخرَ، فقال له أبو الدَّرداء: أكلمهً تنفَعُنا ولا تضرُّك. فقال: قال لنا رسولَ اللَّه ﷺ: "إنّ المُنْفقَ على الخيل في سبيل اللَّه ﷿ كباسط يدَيه بالصدقة لا يَقْبِضُها".