Skip to content

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي الثانية: الكافر مكلف بالفروع خلافا للحنفية، وفرق قوم بين الأمر والنهي

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكيتقي الدين السبكي

Printed page ٢/ ٤٦٨

واحتج مَنْ قال بعدم تكليف الكفار بالفروع: بأنها لو وجبت عليهم لكانت إما في حال الكفر أو بعده، والأول باطل؛ لامتناع الإتيان بها في تلك الحالة، وكذلك الثاني؛ لإجماعنا على أن الكافر إذا أسلم لا يؤمر بالقضاء، لقوله ﵇: "الإسلام يَجُبُّ ما قبله" (١).

وأجاب المصنف: بأن فائدة قولنا: إنهم مكلَّفون بالفروع - تضعيفُ العذاب عليهم يوم القيامة.

ولقائل أن يقول: التعذيب في الآخرة متوقف على سبق التكليف لا محالة، ويعود الكلام إلى أن التكليف بها إما في حالة الكفر أو بعده. بل الجواب أنا نقول: هو مكلف بإيقاع ذلك بأن يُسْلم ويُوقع، وأما قوله ﷺ: "الإسلام يَجُبُّ ما قبله" - فحجةٌ لنا؛ لأن قوله: "يَجُبُّ" (٢) يقتضي سبق التكليف به، ولكن يسقط ترغيبًا في الإسلام. ومن الدلائل الواضحة على أن الكافر مكلّف بالفروع مطلقًا (٣) ولم أرَ مَنْ ذكره - قولُه تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ (٤) إذْ لا يمتري الفهمُ في أن زيادة هذا العذاب إنما هو بالإفساد الذي هو قَدْرٌ زائدٌ على الكفر، إما الصَدُّ أو غيره. وأما قول الأصوليين: