Skip to content

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي الأولى: يجوز الحكم على المعدوم

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكيتقي الدين السبكي

Printed page ٢/ ٣٩٧

وذهب بعض الفقهاء كما حكاه القاضي في "مختصر التقريب" إلى أن الأمر قبل وجود المأمور أمْرُ إنذار وإعلام وليس بأمر إيجاب (١).

وهو ضعيف؛ لأن ما فروا منه في الإيجاب يلزمهم في الإعلام؛ فإنه (٢) كما يُستبعد إلزام المعدوم (٣) يُستبعد إعلامه.

واحتج أصحابنا: بأن الواحد منا يصير مأمورًا بأمر النبي ﷺ مع أن ذلك الأمرَ ما كان موجودًا إلا حال عدمنا.

قال: (قيل الرسول ﵇ أخبر بأنَّ مَنْ سيُولد (٤) فالله سيأمره. قلنا: أمر الله في الأزل معناه: أن فلانًا إذا وُجِد فهو مأمور بكذا. قيل: الأمر في الأزل ولا سامعَ ولا مأمورَ عبثٌ، بخلاف أمر الرسول ﵇. قلنا: مبني على القبح العقليّ، ومع هذا فلا سَفَه أنْ يكون في النفس طلبُ التعلُّم من ابنٍ سَيُولد).

اعترض الخصوم على الدليل المتقدم: بأنه لا يصح قياس أمر الله تعالى على أمر الرسول ﷺ؛ لأنه ﷺ مبلِّغ لأمر الله تعالى، فيكون مُخْبِرًا عن الله بأن فلانًا إذا وُجد وانخرط في سلك مَنْ يفهم الخطاب فالله يأمره بكذا، وإذا كان كذلك لم يكن أمرًا للمعدوم بشيء.