Skip to content

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (الخامسة: وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكيتقي الدين السبكي

Printed page ٢/ ٣٣٦

والغزالي (١).

ويتعين أن تكون هذه المذاهب في الكلام النفسي بالنسبة إلى المخلوق (٢)، وأما الله تعالى فكلامه واحد كما عرفت، لا تتطرق (٣) الغَيْرِيَّة إليه، ولا يمكن أن يأمر بشيء إلا وهو مستحضر لجميع أضداده؛ لعلمه بكل شيء، بخلاف المخلوق فإنه يجوز أن يَذْهل ويَغْفَل عن الضد. وبهذا الذي قلناه صرَّح الغزالي (٤)، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين والجماهير.

وأما المتكلمون في اللساني فيقع اختلافهم على قولين:

أحدهما: أنه يدل عليه بطريق الالتزام، وهو رأي المعتزلة.

والثاني: أنه لا يدل عليه أصلًا.

ولبعض المعتزلة مذهب ثالث: وهو أن أمر (٥) الإيجاب يكون نهيًا عن أضداده، ومُقَبِّحًا لها؛ لكونها (٦) مانعةً من فعل الواجب، بخلاف المندوب فإن أضداده مباحةٌ غير منهيٍّ عنها (٧)، لا نهيَ تحريم، ولا نهيَ تنزيه، ولم