الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي
واعلم أن كلام المصنف ربما يُوهم توقفَ الاحتجاج بقول الصحابي: "كنا نفعل" على تقييده بعهد النبي (١) ﷺ، وفيه مخالفة لكلام غيره. والذي عندي في ذلك أن لهذه الدرجة ألفاظًا:
أعلاها: أن يقول: كنا معاشرَ الناس، أو كانت الناس تفعل ذلك في عهده ﷺ. وهذا (٢) ما لا يتجه في القول بكونه حجة (٣) خلافٌ؛ لتصريحه بنقل الإجماع المعتضِد بتقرير النبي ﷺ (٤).
والثانية: أن يقول: كنا نفعل في عهده ﷺ، ولا يصرح بجميع الناس. فهذه دون تلك؛ لأن الضمير في قوله: "كنا" يحتمل أن يعود على طائفة مخصوصة (٥).
والثالثة: أن يقول: كان الناس يفعلون كذا، ولا يصرح بعهد النبي ﷺ. فهذه دون الثانية من جهة عدم التصريح بعهده ﷺ، وفوقها من جهة تصريحه بجميع الناس. فيحتمل أن يقال بتساويهما، والأظهر رجحان تلك؛ لأن التقييد بعهد النبي ﷺ ظاهرٌ في أنه قرَّر عليه (٦)، وتقريره تشريع سواء