الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي
به امرأة في خِدْرها، ولأبداه معاضِدٌ أو مُعانِد (١)، وقد كان الأمر إذ ذاك مُعْضِلًا أزِمًا يحتاج إلى التلويح فضلًا عن النص الصريح، ولم يكن عن إبدائه غِنًى، بخلاف سائر معجزات النبي ﷺ، فإنه ربما اكْتُفِى بنقل القرآن الذي هو أشهرها وأعظمها عن نقلها، وخلافة أبي بكر رضوان الله عليه لم تكن مؤيَّدة بشوكة قاهرة، وإنما كان الأمر فوضى، ومن المعلوم أن أمر الولايات من أخطر الأشياء في العادات، ولا تتشوف النفوس (٢) إلى شيء تشوفها إلى نقل ما يتعلق بالولايات، ففيها تطير الجماجم عن الغلاصم، وتهلك النفوس (٣).
ويلوح من هذا فرق آخر واضح بين ما سألوه (٤) من أمر الإقامة، وبين الإمامة. قال إمام الحرمين: "وهو من أغمض الأسئلة؛ فإن بلالًا كان يُقيم بعد الهجرة إلى انقلاب رسول الله ﷺ إلى رضوانه - في اليوم والليلة خمس مرات، ثم لم يقع التواتر، واختلف (٥) النقلةُ. فنقول: الإقامة شعار مسنون، ليس بالعظيم الموقع (٦) في العرف والشرع" (٧). قال إمام الحرمين: