الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي
وذلك لم يُوجد لأنه لم يناج أحدٌ من الصحابة بدون التصدق، بل لم يصح (أنَّ أحدًا ناجاه) (١) غير علي ﵁. وأما علي فقيل: لم يصح أنه ناجاه، واحْتُجَّ بذلك على جواز نسخ الحكم قبل العمل به. وهذا يشهد له قوله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ إذا جعلتَ إذ على بابها (٢)، والمعنى: أنكم تركتم ذلك فيما مضى. ولكن روى ليث عن مجاهد قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: "إن في كتاب الله لآيةً ما عمل بها أحدٌ قبلي ولا يَعْمل بها أحد بعدي آية النجوى، كان عندي دينار، فبعته بعشرة دراهم، فناجيت النبي ﷺ، فكنت كلما ناجيت النبي ﷺ قدمتُ بين يدي نجواي درهمًا، ثم نُسِخت فلم يَعْمل بها أحدٌ" (٣). وعلى هذا يجب إخراج "إذْ" عن بابها (٤)، وإما أن تكون بمعنى إذا، كما قيل في: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ﴾ (٥)، وإما أن تكون بمعنى إن الشرطية. وسواء أصح (٦) المنقول عن علي، أم لم يصح -