Skip to content

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي المبحث السابع: فصاحته وبلاغته

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكيتقي الدين السبكي

Printed page ١/ ٢٠٣
Editor's text

المبحث السابع: فصاحته وبلاغته

لقد جمع للتاج ﵀ مع قوته في العلم والذكاء والحفظ، بسطةٌ في البيان واللفظ، فتراه في مطالع تراجمه التى يترجم بها لأهل مذهبه يُطْرِب الأسماع، ويستولي على القلوب والألباب، بعبارات سبكية ذهبية، لا زيف فيها بل خالصة نقية، بلا تكلف أو تقعر بل سَلِسَةٌ عَذْبة رويَّة، قد انقادت له البلاغة والفصاحة كما انقادت للبلغاء من أهل العربية.

اسمع هذه الأبيات التى يرثي بها شيخَه الذهبي عند وفاته ﵀ والتاج آنذاك ابن إحدى وعشرين سنة:

مَن للحديثِ وللسَّارينَ في الطَّلَبِ ... من بعدِ موتِ الإمامِ الحافظِ الذهبي

مَن للرِّواية للأخبار يَنشُرُها ... بين البريَّةِ من عُجْمٍ ومِن عَرَبِ

مَن للدراية والآثار يَحفَظُها ... بالنَّقْدِ مِن وَضْعِ أهلِ الغيِّ والكذبِ

مَن للصناعةِ يَدْري حَلَّ مُعْضِلِها ... حتى يُريكَ جِلاءَ الشَّك والرِّيَبِ

مَن للجَماعَةِ أهلِ العلمِ تُلْبِسُهُمْ ... أعلامُهُ الغُرُّ من أبرادِها القُشُبِ (١)