الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي
اللفظ المجمل إما أن يكون مجملًا
بالنسبة إلى حقائقه إنْ كان ذا (١) حقائق، أوْ لا.
والأول: هو المشترك، كقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ , فإنه مجملٌ بالنسبة إلى حقيقتيه، أعني: الطهر والحيض - عند مَنْ يقول: إنَّ القرء موضوعٌ لهما وَضْعًا أوَّلًا، وهو الصحيح.
والثاني: إما أن يكون بالنسبة إلى أفراد حقيقة واحدة أوْ لا.
والأول: مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾، فإن لفظ "البقرة" موضوع لحقيقة واحدة معلومة ولها أفراد، والمراد واحدٌ منها مُعَيَّن، على كلامٍ فيه، سيأتي إن شاء الله في الفصل التالي لهذا.
والثاني: أن يكون الإجمال في الخارج عما وُضع له اللفظ، وإنما يكون ذلك بأن تنتفي الحقيقة، أي: يَظْهَر إرادةُ عدمها، وتتكافأ مجازاتها، أي: تتساوى و (٢) أما إذا ترجَّح أحد المجازات فيتعيَّن العملُ به، ولا يكون اللفظ مُجْملًا. وللترجيح أسباب ذَكَرها في الكتاب:
أحدها: أن يكون أقرب إلى الحقيقة من المجاز الآخر (٣)، كقوله ﷺ: "لا صلاة إلا بطُهور" (٤). . . . . . . . . . . . . . . . . .