Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ذكر وصية أبى بكر

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٣/ ١٨٠

عبدًا حبَشيًّا وبعيرًا ناضحًا (١) وجَرْدَ قطيفةٍ (٢) ثَمَنَ خمسة الدراهم؟ قال: فما تأمُرُ؟ قال: تَرُدّهنّ على عياله، فقال: لا والذى بعث محمّدًا بالحقّ، أو كما حلف، لا يكون هذا في ولايتى أبدًا ولا خرج أبو بكر منهنّ عند الموت وأرُدّهُنّ أنا على عياله، الموتُ أقربُ من ذلك.

قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لمّا مرض أبو بكر:

مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُه مُقَنَّعًا (٣) … فإنه في مرة مدفوقُ (٤)

فقال أبو بكر: ليس كذاك أي بُنيّه ولكن ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (٢) [سورة ق: ١٩].

قالَ: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن عُبيد أنّ أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه فقالت: يا أبتاه هذا كما قال حاتم:

إذا حَشْرَجَتْ يوْمًا وضاقَ بها الصّدْرُ (٥)

فقال: يا بُنيّة قول الله أصْدق، ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾، إذا أنا مِتّ فاغْسلى أخْلاقى (٦) فاجْعليها أكْفانى، فقالت: يا أبتاه قد رزق الله وأحسن، نُكَفّنُك في جديد، قال: إنّ الحَيّ هو أحْوَجُ يَصُونُ نفسه