Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ذكر بعثة رسول الله، ﷺ، إياه إلى المدينة ليفقه الأنصار

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٣/ ١١٠

وأخبرنا إسحاق بن حازم عن يزيد بن رومان قال: وأخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن يافع بن عامر عن سليمان بن موسى قال: وأخبرنا إبراهيم بن محمّد العَبْدَريّ عن أبيه، دَخَلَ حديثُ بعضهم في حديث بعض، قالوا: لمّا انصرف أهل العقبة الأولى الاثنا عشر وفشا الإسلام في دور الأنصار أرسلت الأنصار رجُلًا إلى رسول الله، ﷺ، وكتبت إليه كتابًا: ابْعَثْ إلينا رجُلًا يُفَقّهُنا في الدين ويُقْرِئُنا القرآن، فبعث إليهم رسول الله، ﷺ، مصعَب بن عُمير فقدم فنزل على أَسْعَد (١) بن زُرارة، وكان يأتى الأنصارَ في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام ويقْرأ عليهم القُرْآن فيُسْلمُ الرجلُ والرجلان حتى ظهر الإسلام وفشا في دور الأنصار كلّها والعَوالى إلا دورًا من أوْس الله، وهي خَطْمَةُ ووائل وواقفٌ، وكان مصعب يُقرئهم القرآن ويعلّمهم، فكتب إلى رسول الله، ﷺ، يستأذنه أن يُجَمّعَ، فأذن له وكتب إليه: انْظُرْ من اليوم الذي يَجْهَرُ فيه اليَهودُ لسَبْتهم فإذا زالت الشمس فازْدَلِفْ إلى الله فيه بركعتين واخْطُبْ فيهما (٢). فجمّعَ بهم مصعبُ بن عُمير في دار سعد بن خَيْثَمَة وهم اثنا عشر رجلًا، وما ذبح لهم يومئذ إلّا شاة، فهو أوّل من جَمّعَ في الإسْلامِ جُمْعَةً.

وقد روى قومٌ من الأنصار أن أوّل من جَمّعَ بهم أبو أُمامة أسعدُ بن زُرارة، ثمّ خرج مصعب بن عُمير من المدينة مع السبعين الذين وافَوْا رسولَ الله، ﷺ، في العقبة الثانية من حاجّ الأوس والخزرج، ورافق أسعدَ بن زُرارة في سفره ذلك، فقدم مكّة فجاء منزل رسول الله، ﷺ، أوّلًا ولم يَقْرَبْ منزله، فجعل يُخْبرُ رسولَ الله، ﷺ، عن الأنصار وسُرْعتهم إلى الإسلام واسْتَبْطَأهم رسولُ الله، ﷺ، فسُرّ رسولُ الله، ﷺ، بكلّ ما أخبره وبلغ أمّه أنّه قد قدم فأرسلت إليه: يا عاقّ أتَقْدَمُ بَلَدًا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنتُ لأبْدأ بأحَد قبل رسول الله، ﷺ، فلمّا سلّم على رسول الله، ﷺ، وأخبره بما أخبره ذهب إلى أُمّه فقالت: