الطبقات الكبرى - ط الخانجي
أتانى رجلان فقعد أحدُهما عند رأسى والآخر عند رِجْلَيّ فقال أحدهما: ما وجعُ الرّجلِ؟ فقال الآخرُ: مطبوبٌ! فقال: مَن طبّه؟ فقال: لبيد بن الأعصم، قال: فيمَ؟ قال: في مشطٍ ومُشاطة وجُبّ طَلْعةٍ ذكرٍ! قال: فأين هو؟ قال: في ذى ذَرْوَان: قال: فانطلق رسول الله، ﷺ، فلمّا رجع أخبر عائشة فقال: كأنّ نخلها رءوس الشياطين وكأنّ ماءَها نُقاعةُ الحِنّاء، فقلت: يا رسول الله فأخْرجْه للنّاس! قال: أمّا الله فقد شفانى وخشيتُ أن أُثَوّر على النّاس منه شرًّا (١).
أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا ابن لَهِيعة عن عمر مولى غُفْرة: أنّ لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النّبيّ، ﷺ، حتى التبس بصرُهُ وعادَه أصحابُهُ، ثمّ إنّ جبريل، ﵇، وميكائيل أخبراه فأخذه النّبيّ، ﷺ، فاعترف فاستخرج السّحرَ من الجُبّ من تحت البئر ثمّ نزعه فحلّه فكُشِفَ عن رسول الله، ﷺ، وعفا عنه (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله عن عمر بن الحكم قال: لمّا رجع رسول الله، ﷺ، من الحُدَيْبية في ذى الحجّة ودخل المحرّم، جاءت رُؤساءُ يهودَ الذين بقوا بالمدينة ممّن يُظهر الإسلامَ وهو منافقٌ إلى لبيد بن الأعصم اليهوديّ، وكان حليفًا في بني زُريق، وكان ساحرًا قد علمَت ذلك يهودُ أنّه أعلمُهم بالسّحر وبالسموم، فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحرُ منّا وقد سحَرْنا محمّدًا فسحره منّا الرجال والنساء فلم نصنع شيئًا، وأنت ترى أثره فينا وخلافَهُ دينَنا ومن قتل منّا وأجْلَى، ونحن نجعل لك على ذلك جُعْلًا على أن تسحره لنا سحرًا يَنْكَؤه، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله، ﷺ، فعمد إلى مشط وما يُمشط من الرّأس من الشعر فعقد فيه عُقَدًا وتفل فيه تَفْلًا وجعله في جُبّ طلعَة ذكرٍ، ثمّ انتهى به حتَّى جعله تحت أُرْعوفة البِئر فوجد رسولُ الله، ﷺ، أمرًا أنكره حتى يخيّل إليه أنّه يفعل الشئ ولا يفعله، وأنكر بصره حتَّى دلّه الله عليه فدعا جُبير بن إياس الزُّرَقى، وقد شهد بدرًا، فدلّه على موضع في بئر ذَرْوَان تحت أرعوفة البئر فخرج جبير حتَّى استخرجه ثمّ أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال: