Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي غزوة رسول الله، ﷺ، إلى حنين

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٢/ ١٤٢

صُرَد، وفيهم أبو بُرْقان عمّ رسول الله، ﷺ، من الرضاعة فسألوه أن يَمُنّ عليهم بالسّبى فقال: أبناؤكم ونساؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم؟ قالوا: ما كنّا نعدل بالأحساب شيئًا. فقال: أمّا ما لي ولبنى عبد المطّلب فهو لكم وسأسألُ لكم النّاس: فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله، ﷺ: فقال الأقرع بن حابس: أمّا أنا وبنو تَميم فلا! وقال عُيينة بن حصن: أمّا أنا وبنو فَزارة فلا! وقال العبّاس بن مرْداس: أمّا أنا وبنو سُليم فلا! وقالت بنو سُليم: ما كان لنا فهو لرسول الله، ﷺ، فقال العبّاس بن مرْداس: وهَّنتمونى! وقال رسول الله، ﷺ، إنّ هؤلاء القوم جاءوا مسلمين، وقد كنت استأنيت بسبيهم وقد خيّرْتُهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئًا، فمن كان عنده منهما شئ فطابت نفسه أن يردّه فسبيل ذلك، ومن أبَى فليردّ عليهم وليكن ذلك قَرْضًا علينا ستّ فرائض من أوّل ما يُفئ الله علينا. قالوا: رضينا وسلّمنا، فردّوا عليهم نساءَهم وأبناءَهم ولم يختلف منهم أحدٌ غير عُيينة بن حصن، فإنّه أبَى أن يردّ عجوزًا صارت في يده منهم ثمّ ردّها بعد ذلك.

وكان رسول الله، ﷺ قد كسا السّبىَ قُبْطيّةً قبطيّة (١).

قالوا: فلمّا رأت الأنصار ما أعطى رسول الله، ﷺ، في قريش والعرب تكلّموا في ذلك فقال رسول الله، ﷺ: يا معشر الأنصار أما تَرضون أن يرجع النّاس بالشاء والبعير وترجعوا برسول الله إلى رِحَالكم؟ قالوا: رضينا يا رسول الله بك حَظًّا وقسْمًا! فقال رسول الله، ﷺ: اللَّهُمَّ ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار! وانصرف رسول الله، ﷺ، وتفرّقوا. وكان رسول الله، ﷺ، انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليالٍ خَلَون من ذى القعدة فأقام بها ثلاث عشر ليلة، فلمّا أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة ليلًا، فأحرم بعُمرة ودخل مكّة فطاف وسعى وحلق رأسه ورجع إلى الجعرانة من ليلته كبائتٍ، ثمّ غَدَا يوم الخميس فانصرف إلى المدينة