الطبقات الكبرى - ط الخانجي
آخذ بعنان فرسه ينتظر أن يُغِير أو يُغَار عليه. ألا أنبّئكم بخير النَّاس رجلًا بعده؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قالت: ورمى بيده نحو الحجاز فقال: رجل في غنمه يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعلم حقّ الله عليه في ماله، قد اعتزل شرور الناس.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثنى مَعْمَر، ومالك، عن الزُّهْرِيّ عن عروة عن عائشة قالت: دخلت أمّ بشر بن البَرَاء بن مَعْرُور على رسول الله، ﷺ، في مرضه الذى مات فيه وهو محموم فمسّته فقالت: ما وجدت مثل وَعْك عليك على أحد. فقال رسول الله ﷺ: كما يُضَاعَفُ لنا الأجر كذلك يُضَاعَفُ علينا البلاء، ما يقول النَّاس؟ قالت: قلت زَعَمَ الناسُ أنّ برسول الله ذات الجَنْب (١). فقال: ما كان الله ليسلّطها عليَّ إنّما هى هُمَزَة من الشيطان، ولكنّه من الأُكْلَة التى أكلتُ أنا وابنك يوم خَيْبَر، ما زال يصيبنى منها عداد حتّى كان هذا أوَانُ (٢) انقطاعِ أَبهَرِى. فمات رسول الله، ﷺ، شهيدًا.
***