Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله، ﷺ، وتخييره نساءه

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ١٠/ ١٧٧

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عمر بن عقبة عن شعبة قال: سمعت ابن عبّاس يقول: خرجت حفصة من بيتها، وكان يوم عائشة، فدخل رسول الله بجاريته وهى مخمّر وجهها فقالت حفصة لرسول الله: أما إنى قد رأيت ما صنعت. فقال لها رسول الله: فاكتمى عنى وهى حرام. فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها وبشّرتها بتحريم القبطيّة فقالت لها عائشة: أمّا يومى فتعرّس فيه بالقبطيّة وأمّا سائر نسائك فتسلّم لهنّ أيّامهنّ! فأنزل الله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لحفصة: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ يعنى عائشة وحفصة: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ يعنى حفصة وعائشة، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [سورة التحريم: ٣، ٤، ٥] الآية. فتركهنّ رسول الله، ﷺ، تسعًا وعشرين ليلة ثمّ نزل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التحريم: ١] فأمر فكفّر يمينه وحبس نساءه عليه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: فأخبرنى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أنّ النبيّ، ﷺ، حرّم أمّ إبراهيم فقال: هى عليّ حرام، قال: والله لا أقربها، قال فنزل: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [سورة التحريم: ٢] قال محمد بن عمر، قال مالك بن أنس: فالحرام حلال في الإماء، إذا قال الرجل لجاريته أنت عَلَيَّ حرام فليس بشئ، وإذا قال والله لا أقربك فعليه الكفّارة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو حاتم عن جُوَيْبِر عن الضَّحاك أنّ النبيّ، ﷺ، حرّم جاريته فأبَى الله ذلك عليه فردّها عليه وكفّر يمينه.

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن قَتَادَة قال: حرّمها تحريمة فكانت يمينًا.

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا الثوريّ عن داود بن أبي هند عن الشعبى عن مسروق قال: آلى رسول الله من أمته وحرّمها فأنزل الله في الإيلاء: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [سورة التحريم: ٢] وأنْزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [سورة التحريم: ١] فالحرام ها هنا حلال.