Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٤٩٥٩ - حفصة

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ١٠/ ٨١

أنّ عمر بن الخطّاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خُنَيْس بن حُذَافَة السَّهْمِى، وكان من أصحاب رسول الله فتُوفّى بالمدينة، قال عمر: فأتيت عثمان بن عفّان فعرضت عليه حفصة، قال: قلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال: سأنظر في أمرى. فمكثت ليالى ثمّ لقينى فقال: قد بدا لى أن لا أتزوّج يومى هذا! قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت: إن شئت زوّجتك حفصة، قال عمر: فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئًا فكنت عليه أوجد منى على عثمان. فمكثت ليالى ثمّ خطبها رسول الله فأنكحتها إيّاه فلقينى أبو بكر فقال: لعلّك وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا. قال عمر: فقلت: نعم. قال أبو بكر: إنّه لم يمنعنى أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أنى قد كنت علمت أنّ رسول الله، ﷺ، قد ذكرها فلم أكن لأفشى سرّ رسول الله، ولو تركها رسول الله قبلتها (١).

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن أنّ النبيّ، ﷺ، كانت بعض بناته عند عثمان فتوفّيت فلقيه عمر فرآه حزينًا ورأى من جزعه فقال له، وعرض عليه حفصة، فأتى النبيّ، ﷺ، فقال: لقيت عثمان فرأيت من جزعه فعرضت عليه حفصة. فقال له النبيّ، ﷺ: ألا أدلّك على ختن هو خير من عثمان وأدلّ عثمان على ختن هو خير له منك؟ قال: بلى يا رسول الله، فتزوّج النبيّ حفصة وزوّج بنتًا له عثمان (٢).

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون قال: وحدّثنى موسى بن يعقوب عن أبى الحويرث عن محمّد بن جُبير بن مُطعم قال: قال عمر: لما توفّى خُنَيْس بن حُذَافَة عرضت حفصة على عثمان فأعرض عنى فذكرت ذلك للنبيّ، ﷺ فقلت يا رسول الله ألا تعجب من عثمان! إنى عرضت عليه حفصة، فأعرض عنى، فقال رسول الله: قد زوّج الله عثمان خيرًا من ابنتك وزوّج ابنتك خيرًا من عثمان. قال: وكان عمر عرض حفصة على عثمان متوفّى رقيّة بنت النبيّ وعثمان يومئذٍ يريد أمّ كلثوم بنت النبيّ، ﷺ، فأعرض عثمان عن عمر لذلك. فتزوّج رسول الله حَفْصَة وزوّج أمّ كلثوم من عثمان بن عفّان.