الطبقات الكبرى - ط الخانجي
أخبرنا المُعَلَّى بن أسد العَمِّيّ، حدّثني وهيب عن أيّوب عن بكر بن عبد الله قال: أخذ رسول الله، ﷺ، في البيعة على النساء أن لا يشققن جَيبًا ولا يدّعين ويلًا ولا يَخْمشن وجهًا ولا يقلن هجرًا.
أخبرنا عُبَيد الله بن موسى، أخبرنا عَمْرو بن أَبِي زَائِدة قال: سمعتُ الشَّعْبِي يذكر أنّ النساء حين بايعن فقال رسول الله، ﷺ، تبايعن على أن لا تشْرِكْنَ بالله شيئًا، فقالت هند: إنّا لقائلوها. ولا تسرقن، قالت هند: قد كنت أُصيب من مال أبي سفيان، قال أبو سفيان: فما أصبت من مالى فهو حلال لك. ولا تزنين، قالت هند: وهل تزنى الحرّة؟ ولا تقتلن أولادكنّ، قالت هند: أنت قَتَلْتَهم (١).
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، أخبرنا أبو المَلِيح عن مَيمون بن مِهران أنّ نسوة أتين النبيّ، ﷺ، فيهنّ هند ابنة عتبة بن ربيعة، وهى أمّ معاوية، يبايعنه. فلمّا أن قال: ولا تُشركن بالله شيئًا وَلَا تَسْرِقن، قالت هند: يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل مسّيك فهل عَلَيَّ حَرج أن أصيب من طعامه من غير إذنه؟ قال فرخص لها رسول الله، ﷺ، في الرطب ولم يرخّص لها في اليابس. قال: ولا تزنين. قالت: وهل تزنى الحرّة؟ قال: ولا تقتلن أولادكنّ. قالت: وهل تركتَ لنا ولدًا إلا قتلته يوم بدر؟ قال: ولا يعصينك في معروف. قال ميمون: ولم يجعل الله لنبيّه عليهن الطاعة إلّا في المعروف والمعروف طاعة الله تعالى.
أخبرنا يَعْلَى ومحمّد ابنا عبيد الله الشيباني قالا: حدّثنا محمّد بن إسحاق عن رجل من الأنصار عن أمّه سلمى بنت قيس قالت: أتيتُ النبيّ، ﷺ، أبايعه في نسوة من الأنصار، وكان مما أخذ علينا أن لا تغششن أزواجكنّ. قالت فلمّا انصرفنا قلنا: والله لو رجعنا إلى رسول الله فسألناه ما غشّ أزواجنا. فرجعنا فسألناه فقال: أن تحابين أو تهادين بماله غيره (٢).