الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال: كنتُ تاجرًا قبل أن يُبْعَثَ النّبيّ، ﷺ، فلمّا بُعث محمّد زاولتُ التجارة والعبادة فلم تجتمعا فأخذتُ العبادة وتركتُ التّجارة (١).
قال محمّد بن عمر: وروى بعضهم أنّ أبا الدّرداء شهد أُحُدًا، وأنّ رسول الله، ﷺ، نظر إليه يومئذٍ والنّاس منهزمون فى كلّ وجه فقال: نِعْمَ الفارس عُوَيْمر غيرَ أُفّةٍ، يعنى غير ثقيل، وكان أبو الدّرداء من عِلْيَة أصحاب رسول الله، ﷺ، وأهل النّيّة منهم، وقد حدّث عن رسول الله، ﷺ، أحاديث كثيرة، وشهد معه مشاهد كثيرة.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبى الدّرداء أنّه كان إذا حدّث الحديث عن النّبيّ، ﷺ، يقول: اللهمّ إن لم يكن هكذا فشِبْهُه فشَكْله.
قال محمّد بن عمر: وخرج أبو الدّرداء إلى الشام فَنَزَلَ بها إلى أن مات.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد قال: استُعمل أبو الدّرداء على القضاء فأصبح يُهَنّئُونَه، فقال: أتُهَنّئُونى بالقضاء وقد جُعِلتُ على رأسِ مَهْوَاةٍ مَزَلّتُها أبْعَدُ من عَدَنِ أبْيَنَ، ولو علم النّاسُ ما فى القضاء لأخذوه بالدّوَل رغبةً عنه وكراهية له، ولو يعلم النّاس ما فى الأذان لأخَذوه بالدول رغبةً فيه وحِرْصًا عليه.
أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن سالم بن أبى الجَعْد عن أمّ الدّرداء عن أبى الدّرداء قال: تَفَكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من قيام ليلة.
أخبرنا وهب بن جرير وهشام أبو الوليد قالا: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة قال: سمعتُ شيخًا يُحدّث عن أبى الدرداء أنّه قال: أُحِبّ الفَقْرَ تواضعًا لرَبّى وأُحِبّ الموتَ اشتياقًا إلى ربّى وأُحِبّ المرض تكفيرًا لخطيئتى (٢).
أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: حدّثنا الأعمش عن غيلان بن بشير عن يعلى بن الوليد عن أبى الدّرداء قال: قيل لهُ ما تُحِبّ لمن تُحِبّ؟ قال: الموت، قالوا: فإن لم يمتْ؟ قال: يَقِلّ مالُه وولدُه (٣).