الطبقات الكبرى - ط الخانجي
وكان الجارود قد أدرك الرّدّة، فلمّا رجع قومه مع الغَرور (١): المنذر بن النعمان قام الجارود فشهد شهادة الحقّ ودعا إلى الإسلام وقال: أيُّها الناس إنّي أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، ﷺ، وأكفى (٢) من لم يشهد، وقال:
رَضينا بدينِ الله من كلّ حادثٍ … وباللهِ والرّحْمنِ نَرْضَى به رَبّا
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر ومحمد بن عبد الله وعبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزّهْريّ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنّ عمر بن الخطّاب ولّى قُدامة بن مظعون البحرين فخرج قُدامة على عمله فأقام فيه لا يُشْتكى في مظلمة ولا فرج إلّا أنّه لا يحضر الصلاة، قال: فقدم الجارود سيّد عبد القيس عَلَى عُمَرَ بن الخطّاب فقال: يا أمير المؤمنين إنّ قدامة قد شرب وإني رأيتُ حدًّا من حدود الله كان حَقًّا عليّ أن أرفعه إليك. فقال عمر: من يشهد على ما تقول؟ فقال الجارود: أبو هريرة يشهد. فكتب عمر إلى قدامة بالقدوم عليه، فقدم، فأقبل الجارود يكلّم عُمَر، ويقول: أقِمْ على هذا كتاب الله. فقال عمر: أشاهد أنت أم خَصْم؟ فقال الجارود: بل أنا شاهد. فقال عمر: قد كنت أدّيت شهادتك. فسكت الجارود، ثمّ غدا عليه من الغد فقال: أقم الحدّ على هذا. فقال عمر: ما أُراك إلّا خصمًا وما يشهد عليه إلّا رجل واحد، أما والله لتملكنّ لسانَك أو لأسوءنّك. فقال الجارود: أما والله ما ذاك بالحقّ أن يشرب ابن عمّك وتسوءَني. فوزعه عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قال: لما قدم الجارود العبدي لقيه