الطبقات الكبرى - ط الخانجي
وأرادوا الرجوع إلى بلادهم قالوا: يا رسول الله أمّرْ علينا رجلًا منّا. فأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغرهم لما رأى رسول الله، ﷺ، من حرصه على الإسلام.
قال عثمان: فكان آخر عهد عَهِدَه إليّ رسول الله، ﷺ، أن اتّخذْ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا، وإذا أممتَ قومك فاقْدرهم بأضعفهم، وإذا صلّيتَ لنفسك فأنت وذاك.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلى بن كعب الثقفي، عن عبد الله بن الحكم أنّه سمع عثمان بن أبي العاص يقول: استعملني رسول الله، ﷺ، على الطائف فكان آخر ما عهد إليّ رسول الله، ﷺ، أن قال: خفّفْ عن الناس الصلاة.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، عن زائدة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم قال: حدّثني داود بن أبي عاصم، عن عثمان بن أبي العاص أنّه قال: آخر كلام كلّمني به رسول الله، ﷺ، إذ استعملني على الطائف أن قال: خَفّف الصلاة عن الناس حتى وقف أو وقت، ثمّ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [سورة العلق: ١] وأشباهها من القرآن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن صالح، عن موسى بن عمران بن منّاح قال: توفّى رسول الله، ﷺ، وعثمان بن أبي العاص عامله على الطائف.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قَتَادَة، عن مطرّف أنّ عثمان بن أبي العاص كان يُكنى أبا عبد الله.
قال محمد بن عمر: فلم يزل عثمان بن أبي العاص على الطائف حتى قُبض رسول الله، ﷺ، وخلافة أبي بكر الصدّيق، وخلافة عمر بن الخطّاب، حتى إذا أراد عمر أن يستعمل على البَحْرَين فسمّوا له عثمان بن أبي العاص فقال: ذاك أمير أمّره رسول الله، ﷺ، على الطائف فلا أعزله. قالوا له: يا أمير المؤمنين تأمره يستخلف على عمله من أحبّ وتستعين به فكأنّك لم تعزله. فقال: أمّا هذا فنعم. فكتب إليه أن خلِّفْ على عملك من أحببتَ واقْدم عليّ. فخلَّف أخاه