Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ١٨٩٢ - محمد بن المنكدر

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٧/ ٤٤٣

يصنع، فبعث إليه بأربعة آلاف درهم من ساعته فدفعها محمد إلى غلامه وقال له: ويحك، ألم أقل لك اشتر لنا ما أمرتك فإن الله يأتى بهذا. وقد أتانا الله بما ترى، فاذهب فاشتر ما أمرتك به (١).

أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى مُنْكدر بن محمد بن المُنْكدر، عن أبيه، قال: أمْحَلنا بالمدينة إمحالًا شديدًا، وتوالت سنون، قال محمد: فوالله إني لفى المسجد بعد شطر الليل، وليس في السماء سحاب، وأنا في مقدَّم المسجد ورجل أمامى مُتَقَنِّع برداء عليه، فأسمعه يُلحُّ في الدعاء إلى أن سمعته يقول: أقسم عليك أَىْ رَبِّ قَسَمًا ويردده، قال: فما زال يردد هذا القسم [: أقسمُ عليك] أي رب من ساعتى هذه، قال: فوالله إن نشبنا حتّى رأينا السحاب يتألَّف وما رأينا ذلك في السماء قزعة ولا شيئًا، ثم مطرت فسحت، فكانت السماء عزالى، وأودع مطرٍ رأيته قط! فأسمعه يقول: أي رب لا هدْم فيه ولا غرَق، ولا بلاء فيه ولا مَحق، قال: ثم سلم الإمام من الصبح، وتقنَّع الرجل منصرفًا، وتبعته حتّى جاء زُقاق اللبَّادين فدخل في مَسْرُبَةٍ (٢) له، فلمّا أصبحت سألت عنه، قالوا: هذا زياد النَّجار، هذا رجل ليس له فراش، إنما هو يُكابد الليل صلاة ودعاء، وهو من الدَّعائين، وكل عمل عمله أخفاه جهده. قال محمد بن المُنكدِرِ، فذكرت قول رسول الله، ﷺ: "رُبَّ ذِى طِمْرَيْنِ خَفِيّ لو أقسَمَ على الله لأبَرَّه (٣).

قال محمد فزارنى (٤) بعد ذلك وَخَالَّنِى (٥) فكره بعض ما ذكرت له، وقال: اطوِ هذا يا أبا عبد الله، فإنما جزاؤه عند الذي عملناه له. قال محمد بن المُنكدر: فما ذكرته بعد أن نهانى باسمه، وقلت: رجل كذا، ليرغبَ رَاغِبٌ في الدعاء ويعلم أن في الناس صالحين (٦).