الطبقات الكبرى - ط الخانجي
كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة، وأنت وليّ كل نعمة وصاحب كل حسنة.
ثم قال حسين لعمر وأصحابه: لا تعجلوا حتى أخبركم خبري، والله ما أتيتكم حتى أتتني كتب أَمَاثِلكم، بأن السُّنَّة قد أُميتت، والنفاق قد نجم، والحدود قد عُطِّلت، فاقدمْ لعلّ الله ﵎ يصلح بك أمة محمد ﷺ فأتيتكم، فإذا كرهتم ذلك فأنا راجع عنكم، وارجعوا إلى أنفسكم فانظروا هل يصلح لكم قتلي أو يحل لكم دمي؟ ألست ابن بنت نبيكم وابن ابن عَمِّه؟ وابن أول المؤمنين إيمانًا؟، أَوَ لَيْس حمزة والعباس وجعفر عمومتي؟ أو لم يبلغكم قول رسول الله ﷺ فِيَّ وفي أخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟ فإن صدقتموني وإلا فاسألوا جابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم. فقال شِمْر بن ذي الجوشن: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول (١).
فأقبل الحر بن يزيد أحد بني رِيَاح بن يربوع على عمر بن سعد فقال: أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: نعم. قال: أما لكم في واحدة من هذه الخصال التي عرض رضًا؟ قال: لو كان الأمر إليّ فعلت. فقال سبحان الله ما أعظم هذا، أن يعرض ابن بنت رسول الله ﷺ عليكم مما يعرض فتأبونه، ثم مال إلى الحسين فَقَاتَل معه حتى قُتِل (٢).
ففي ذلك يقول الشاعر المتوكل الليثي:
لَنِعم الحر حُر بني رِيَاح … وحُر عند مُختلف الرّماحِ
ونِعم الحر ناداه حسين … فَجَادَ بنفسه عند الصّباح
وقال الحسين: أما والله يا عمر ليكونن لما ترى يوم يسوءك، ثم رفع حسين يده مَدًّا إلى السماء فقال: اللهم إن أهل العراق غرّوني وخدعوني، وصنعوا بحسن بن علي ما صنعوا، اللهم شتت عليهم أمرهم وأحصهم عددًا (٣).