Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ذكر دعاء الحسين رضى الله عنه

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٦/ ٤١٨

عَلَيّ أحد، فجاء الحسين وهو وصيف، فذهَبَتْ تنَاولَه فسبقها فدخل، قالت: فلما طال عَليّ خفت أن يكون قد وَجَدَ عَلَيّ فتطلعت من الباب، فإذا في كفّ النبي ﷺ شيء يَقلِّبه - والصبي نائم على بطنه - ودموعه تسيل، فلمّا أمرني أن أدخل، قلت يا رسول الله - إن ابنك جاء فذهبت أتناوله فسبقني فلما طال عَليّ خفت أن تكون قد وجدت عَليّ فتطلعت من الباب فرأيتك تُقَلِّب شيئًا في كفك والصبي نائم على بطنك ودموعك تسيل فقال: إن جبريل أتاني بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أنّ أمتي يقتلوه (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كانت لنا مَشْرَبة، فكان النبي ﷺ إذا أراد لُقْيا جبريل لَقِيَه فيها، فلَقِيه رسول الله ﷺ مَرّة من ذلك فيها، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، فدخل حسين بن عليّ ولم تعلم حتى غشيها، فقال جبريل: مَنْ هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: ابني فأخذه النبي ﷺ فجعله على فخذه. فقال: أما إنه سَيُقْتَل، فقال رسول الله ﷺ: "ومَنْ يقتله؟ " قال: أمّتك. فقال رسول الله ﷺ: أمّتي تقتله؟ " قال: نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يُقتل بها، فأشار له جبريل إلى الطف (٢) بالعراق، وأخذ تُرْبَة حمراء فأراه إياها فقال: هذه من تربة مصرعه.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن مِقْسم، عن المَقْبُري، عن عائشة، قالت: بينا رسول الله ﷺ راقد، إذ جاء الحسين يحبو إليه فَنَحّيته عنه، ثم قمت لبعض أمري فدنا منه، فاستيقظ يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: إن جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه، وبسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء. فقال: يا عائشة والذي نفسي بيده، إنه ليَحْزنني، فَمَنْ هذا مِنْ أمتي يقتل حسينًا بَعْدي؟!

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عبَّاد، وكثير بن هشام، وموسى بن إسماعيل، قالوا: حدثنا حَمّاد بن سلمة، قال: حدثنا عمار بن أبي عمّارٍ، عن ابن