الطبقات الكبرى - ط الخانجي
وقَبِلَ رسول الله، ﷺ، الأفراس، وقَبِلَ القباء المخوص بالذهب، فأعطاه العباس بن عبد المطلب، فقال العباس: يا رسول الله، ما أصنع به وهو ديباج منسوج بالذهب؟ قال: تَنْزِع الذهب فَتُحَلِّيه نساءك أو تستنفقه، وتبيع الديباج فتأخذ ثمنه، فباعه العباس من رجل من يهود بثمانية آلاف درهم، وأقام الوفد حتى توفي رسول الله، ﷺ، وأوصى لهم بجَادّ مِائَةِ وَسْق (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني العطاف بن خالد، عن خالد بن سعيد قال: قال تميم الداري: كنت بالشام حين بُعث رسول الله، ﷺ، فخرجت إلى بعض حاجتي فأدركني الليل فقلت: أنا في جوار عَظِيم (٢) هذا الوادي الليلة. فلما أخذتُ مَضْجَعي إذا مُنَادٍ ينادي لا أراه: عُذْ بالله فإن الجن لا تجير أحدًا على الله. فقلت: أيْمَ تقول؟ فقال: قد خَرج رسول الأُميين، رسول الله، ﷺ، وصلينا خلفه بالحَجُون، وأَسْلَمنا واتَّبَعْناه، وذهب كيد الجن، ورُمِيَتْ بالشُّهُب، فانطلِق إلى محمد فأَسْلِم. فلما أصبحتُ مضيتُ إلى دير أيوب، فسألتُ راهبًا به، وأخبرته الخبر، فقال: قد صَدَقوا، تجده يخرج من الحرم، ومهاجره الحرم، وهو خير الأنبياء فلا تُسْبق إليه. قال تميم: فتكلفتُ الشخوص حتى جئت رسول الله، ﷺ، فأسلمت (٣).
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أَبي أُوَيْس قال: حدّثني إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أَبِي مريم مولى ابن جُدعان - وهو ابن بنت محمد بن هلال بن أبي هلال المحدث - عن أبيه عن جده أن كتاب رسول الله، ﷺ، لتميم بن أوس الداري: أن عينون قريتها كلها، سَهْلها وجبلها وماءها وحرثها، وكرومها وأنباطها وثمرها، له وَلِعَقِبه من بعده، لَا يُحَاقّه فيها أحد، ولا يدخله عليهم بظلم، فمن أراد ظُلمهم أو أخَذَه منهم، فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وكَتَب عَلِيّ (٤).