الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال محمد بن عمر: وأسلَم بعد ذلك وتحول إلى الكوفة فنزلها، وهو أبو شمر بن ذى الجوشن الذي شَهِد قتل الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان شمر يكنى أبا السابغة (١).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: حدّثنا أبو إسحاق السَّبِيعيّ قال: قدم على رسول الله، ﷺ، ذو الجَوْشَن الكِلابِيّ، وأهدى إليه فرسًا -وهو يومئذ مُشرك- فأبَى رسول الله، ﷺ، أن يقبله منه، وقال: إن شئتَ بعتنيه بالمتخيرات من أدراع بدر، ثم قال له: يا ذا الجوشن، هل لك أن تكون من أوائل هذا الأمر؟ قال: لا، قال: فما يمنعك منه؟ قال: رأيت قومك كذّبوك وأخرجوك وقاتَلوك فأنظر، فإن ظهرتَ عليهم آمنتُ بك، وإن ظهروا عليك لم أتبعك، فقال له رسول الله، ﷺ: يا ذا الجوشن، لعلك إن بقيتَ قريبًا أن ترى ظهورى عليهم. قال: فوالله إني لَبِضَرِيَّة إذ قَدِم علينا راكب من قِبَل مكة فقلنا: ما الخبر؟ قال: ظهرَ محمد على أَهل مكة، قال: فكان ذو الجوشن يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه رسول الله، ﷺ (٢).
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا الهيثم بن الخطاب النَّهدى أنه سمع أبا إسحاق يقول: كان شَمِر بن ذى الجوشن لا يكاد يصلى معنا، فيجئ بعد الصلاة فيصلى ثم يقول: اللهم اغفر لي فإني كريم لم تلدنى اللئام، قال: فقلت: إنك لسيئ الرأى يوم تسارع إلى قتل ابن بنت رسول الله، ﷺ، فقال: دعنا منك يا أبا إسحاق فلو كنا كما تقول أنت وأصحابك لكنا شرًّا من الحمر السّقاءات (٣).