الطبقات الكبرى - ط الخانجي
وكلمه فيه نوفل بن معاوية الدِّيلى، وقال: أنت أولى الناس بالعفو، وَمَنْ مِنَّا لَمْ يُؤْذِك ولم يعادك، ونحن في جاهلية، لَا نَدْرِى ما نأخذ وما ندع، حتى هَدَانا الله بك وأنقذنا من الهَلَكَة. فقال رسول الله، ﷺ: قد عفوتُ عنه. فقال نَوفل: فداك أَبى وأمّى! وقال أنس ين زُنَيم يعتذر إلى رسول الله، ﷺ، مما بلغه:
أَأَنت (١) الذي تُهدَى مَعَدٌّ بأَمرِه … بَل الله يهديها وقال لَكَ اشْهَدِ
فما حَمَلَتْ مِن ناقةٍ فوق رحْلِها … أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّة من محمدِ
أَحَثّ على خَيرٍ وأوسع نَائِلَا … إذا راح يهتزُّ اهتزازَ المُهَنَّدِ
وأَكْسَى لبرد الخالِ (٢) قبل اجِتدائِه (٣) … وأعطى برأس السابق (٤) المتُجَرِّدِ
تَعَلَّمْ رسولَ الله أنك مدركى … وأن وعيدًا منك كالأخْذِ باليَدِ
تَعَلّمْ رسولَ الله أَنّك قَادِرٌ … على كل سَكْنٍ (٥) من تِهامٍ ومُنْجِدِ
ونُبِّى رسولُ الله أن قد هجوته … فلا رفَعَتْ سَوطِي إلىّ إِذَنْ يَدِى
سِوى أَنَّنى قد قلتُ يَا وَيْحَ فِتْيَةٍ … أُصِيبوا بِنَحْسٍ يوم طَلْقٍ وأَسعدِ
أَصابَهُمُ من لم يكن لِدمَائِهِم … كِفاءً فعزت عَبرَتى وتَبَلُّدِى (٦)
ذُؤَيْبٌ وكُلثومٌ (٧) وسلمى تتابعوا … جميعًا فإلّا (٨) تَدمع العينُ أَكْمَدِ
على أنّ سَلمى ليس فيهم كمِثله … وإِخوتِه أو هَل مُلُوكٌ كأَعْبُدِ