الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَةَ قال: حدثني عبد الرحمن بن أَبِى صَعْصعَة قال: لما وَلَّى مَسْلمَةُ بن مُخَلَّد أبا المهاجر إِفريقية، أوصاه بتقوى الله، وأن يسير بسيرة حسنة، وأن يعزل صحبه أحسن العزل. فإن أهل بلده يحسنون القول فيه، فخالفه أبو المهاجر، فأساء عزله، فمر عقبة بن نافع عَلَى مَسْلَمَةَ بن مُخَلَّد، فركب إليه مسلمة يقسم له بالله لقد خالفه ما صنع، ولقد أوصيته بك خاصة. ولم يوله معاوية، ولكنه أقام حتى مات معاوية فولاه يزيد بعد ذلك (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى موسى بن عُلَيّ (٢) بن رَبَاح عن أبيه قال: قدم عقبة بن نافع على يزيد بن معاوية بعد موت معاوية، فرده واليًا على إِفريقية سنة اثنتين وستين، فخرج عقبة بن نافع سريعًا بحنقه على أبى المهاجر، حتى قدم إفريقية، فأوثق أبا المهاجر في وثاق شديد وأساء عزله.
ثم غزا بأبي المهاجر إلى السُّوس الأدنى (٣)، وهو في حديد، وهو خلف طَنْجَة فيما بين قيلة مدينتها التي تسمى وَليلَى (٤) والمغرب، وأهل السوس، إذ ذاك أثبته (٥)، وَجَوَّل في بلادهم، لا يعرض له أحد، ولا يقاتله، ثم انصرف راجعًا إلى إِفريقية، فلما دنا من ثغرها أمَرَ (٦) أصحابَه، وأذن لهم فتفرقوا عنه، وبقى في عدة قليلة، فأخذ تَهُوذةَ وهي ثغر من ثغور إِفريقية ومُتياسرًا عن طبنة ثغر الزاب فيما بين طُبْنَةَ والمشرق، وتَهُوذَة من مدينة (٧) قيروان إفريقية على مسيرة ثمانية أيام.
فلما انتهى عقبة بن نافع إلى تهودة، عَرَضَ له كُسَيْلَةُ بن لَمْزَم الأوربى في جميع كثير من البربر والروم، وكان قد بلغه افتراق الناس عن عقبة بن نافع وقلة