الطبقات الكبرى - ط الخانجي
كعب (١) وعثمان وعبد الله -وهو العَنْقَزِيّ- (٢)، وأمهما ابنة السائب بن أبي السائب بن عائذ بن عَمرو بن مخزوم، وعبدَ الكريم والوليدَ لأم ولد، وعبدَ رَبِّه وعبدَ الرحمن الأصغر، وأمهما ابنة أبى فروة بن الحجن بن المرقع الأَزْدِى مِن غَامِد ومُصْعَب بن شَيبة. ولم تُسَمّ لنا أمه -ويقال بل أم صفية بنت شيبة- رَيْطَة بنت عَرْفَجة بن عَمرو بن كَرِب بن صَفْوان بن الحارث بن شَجنةَ السَّعْدِيّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن عثمان المخزومى عن عبد الملك بن عُبيد. قال محمد بن عمر: وحدّثنا خالد بن إلياس عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبِيّ عن أمه وغيرها، وعماد الحديث عن عمر بن عثمان قالوا: كان شيبة بن عثمان رجلًا صالحًا له فضل، وكان يحدث عن إسلامه وما أراد الله به من الخير ويقول: ما رأيتُ أعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات.
ثم يقول: لما كان عام الفتح ودخل رسول الله، ﷺ، مكة عَنْوَةً، قلتُ أَسير مع قريش إلى هَوَازِن بحُنَيْن فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غِرّة، فأثأر منه، فأكون أنا الذي قمتُ بثأر قريش كلها. وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إِلّا اتَّبَعَ محمدًا مَا تَبعته. فكنتُ مرصدًا لما خرجتُ له، لا يزداد الأمر في نفسى إلا قوة، فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله، ﷺ، عن بَغلته، وأصلتُّ السيف فدنوتُ أريد ما أريد منه، ورفعت سيفى حتى كدت أُسَوِّرُه (٣)، فرفعَ لي شُوَاظ من نار كالبرق كاد يَمْحَشُنِى (٤) فوضعتُ يدى على بَصَرى خوفًا عليه، والتفتَ إِلَيَّ رسولُ الله، ﷺ، فنادى: يا شَيْبَ ادنُ منِّى، فدنوتُ فمسح صدرى، ثم قال: اللهم أعذه من الشيطان! قال: فوالله لَهو كان ساعتئذ أحب إلىَّ مِنْ سمعى وبَصرى ونفسى، وأذهبَ الله ما كان بي. ثم قال: ادنُ فقاتل.