Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ١٠٥٩ - هبار بن الأسود

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٦/ ٦٢

محمد بن جُبَير بن مُطْعِم عن أبيه عن جده قال: كنتُ جالسًا مع النبي، ﷺ، في مسجده منصرفه من الجِعِرَّانة، فطلع هَبّار بن الأسود من باب رسول الله، ﷺ، فلما نَظَرَ القوم إليه قالوا: يا رسول الله، هَبّار بن الأسود! فقال رسول الله، ﷺ: قد رأيته. فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار إليه النبي، ﷺ، أن اجلس، فوقف عليه هَبّار فقال: السلامُ عليك يا رسول الله، إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ولقد هربتُ منك في البلاد، وأردتُ اللحوق بالأعاجم، ثم ذكرتك وعائذتك وفضلك وبرّك وصَفْحَك عمّن جهل عليك، وكنا يا رسول الله أهل شرك، فَهَدَانا الله بك وتنقذنا بك من الهَلَكَة، فاصفَح عن جهلى وعما كان يبلغك عَنّى، فإنى مُقرٌّ بسوأتى معترف بذنبى. فقال رسول الله، ﷺ: وقد أحَسَن الله بك حيث هَدَاك للإسلام، والإسلام يَجُبّ ما كان قبله (١).

قال محمد بن عمر: وخرجت سلمى مولاة رسول الله، ﷺ، فقالت: لا أنعم الله بك عينًا! أنت الذي فعلتَ وفعلتَ، فقال النبي، ﷺ،: إن الإسلام مَحَا ذلك، ونَهَى رسول الله، ﷺ، عن سَبِّه والتعرّض له (٢).

قال: أخبرنا سُفْيان بن عُيَيْنَة عن ابن أَبِى نَجِيح أن هبَّار بن الأسود وكان امرءًا كافرًا، تناول زينب بنت رسول الله، ﷺ، بطعنة فأسْقَطَت، فبعث رسول الله، ﷺ، سَرِيّة فقال: إن أخذتموه فاجعلوه بين حُزمتين حطب ثم ألقوا فيها النار، ثم قال: سبحان الله! لا ينبغي لأحدٍ أن يعذّب بعذَاب الله، إن أخذتموه فاقطعوا يده، ثم اقطعوا رجله، ثم اقطعوا يده، ثم اقطعوا رجله، فلم تُصِبْه السرية وأَصَابَه الإسلامُ، فهاجر إلى المدينة وكان رجلًا سبًّا، فأتى النبي، ﷺ، فقيل له هُوَ ذَا هَبّار يُسَب ولا يَسُب، فأتاه النبي، ﷺ، يمشى حتى قام عليه فقال: سُبَّ مَنْ سَبّك، سُبَّ مَن سَبَّك.

* * *