Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ١٠٥٢ - حكيم بن حزام

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٦/ ٥٤

بعُكَاظ يقوم صُبحَ (١) ليلة هلال ذى القعدة عشرين يومًا ويحضرها العرب، وبها ابْتَعتُ زَيْدَ بن حارثة لِعَمّتى خديجة بنت خُوَيْلِد، وهو يومئذ غلام، فأخذته بستمائة درهم، فلما تزوّج رسول، ﷺ، خديجةَ سألها زيدًا فَوَهَبتْه له، فأعتقه رسول الله، ﷺ، وبها ابتعتُ حُلَّةَ ذِى يَزن فكسوتُها رسول الله، ﷺ، فما رأيت أحدًا قط أجمل ولا أحسن من رسول الله، ﷺ، في تلك الحُلَّة (٢).

ويقال إِنَّ حَكِيم بن حِزام قدم بالحُلَّة في هدنة الحُدَيْبية وهو يريد الشام في عِيرٍ، فأرسل بالحلة إلى رسول الله، ﷺ، فَأَبَى رسولُ الله، ﷺ، أن يقبلها وقال: لا أقبل هَدِية مُشْرِك. قال حكيم: فجزعتُ جَزَعًا شديدًا حيث ردَّ هديتى، فخرجتُ فبعتها بسوق النَّبَط مِن أول سائِمٍ سَامَنِى، وَدَسَّ رسولُ الله، ﷺ، إليها زَيْد بن حارثة، فاشتراها فرأيتُ رسول الله، ﷺ، يلبسها بَعْدُ (٣).

قال: وكان سوق مَجَنَّةَ يقوم عَشْرَة أيام حتى إذا رأينا هلال ذى الحجة انصرفنا إلى سوق ذى المجاز فتقوم ثمانية أيام (٤).

وكل هذه الأسواق ألقَى بها رسول الله، ﷺ، في المواسم يستعرض القبائل، قبيلةً قبيلةً، يدعوهم إلى الله، فلا أرى أحدًا يستجيب له، وأسرته أشد القبائل عليه، حتى بعث الله له قومًا أراد بهم كرامَتَه، هذا الحَيّ من الأنصار، فبايعوه وصَدَّقوا به وآمنوا به وبذلوا أنفسهم وأموالهم له، فجعل الله له دار هجرةٍ ومَلْجَأ، وسَبَقَ مَن سَبَقَ إليه، فالحمد لله الذي أكرم محمدًا بالنبوة ورزقه الله دار هجرة.

فحج معاوية، فسامنى بدارى بمكة، فَبِعْتها منه بأربعين ألف دينار، فبلغنى أن ابن الزبير يقول: مَا يَدْرِى هذا الشيخُ مَا بَاعَ، لَيُرَدَّن عليه بيعُه، فقلت: والله