الطبقات الكبرى - ط الخانجي
استمسك بالعروة. فقصصتها على رسول الله، ﷺ، فقال: رأيت خيرًا: أمّا المنهج العظيم فالمحشر، وأما الطريق التي عرضت لك عن شمالك فطريق أهل النار، ولستَ من أهلِها، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة، وأمّا الجبل الزَّلِق فمنزل الشهداء، وأما العروة التي استمسكتَ بها فعروة الإسلام، فاستمسك بها حتى تموت. وأنا أرجو أن أكون من أهلها. وهو عبد الله بن سَلَام (١).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا مهدي بن ميمون، قال: وأخبرنا وهب بن جرير، قال: حدّثنا أَبِي جميعًا قالا: حدّثنا محمد بن أبي يعقوب عَنْ بشر بن شَغَافٍ، عن عبد الله بن سَلَام: أنه شهد فتح نَهَاوَنْد (٢).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب وهشام عن محمد قال: نُبِّئْتُ أنّ عبد الله بن سَلَام قال: إن أدركني، وليس بي رَكُوبٌ فاحملوني، حتى تضعوني بين الصفين، يعني قُبَالَ (٣) الأعماق (٤).
قال: حدّثنا محمد بن مُصْعَب القَرْقَسَانِيّ، قال: حدّثنا الأَوْزَاعِيّ، عن يحيى بن أَبِي كَثِير: أَنّ عبد الله بن سَلَام صَكَّ غلامًا صَكَّةً، فجعل يبكي ويقول: اقتصّ مني فيقول الغلام: لا أقتص منك يا سيدي. قال عبد الله بن سَلَام كل ذنب يغفر الله إلا صَكَّةَ الوجه (٥).
قال: أخبرنا محمد بن مُصْعَب، قال: حدّثنا الأَوْزَاعي، عن يحيى بن أَبِي كَثِير قال: كان عبد الله بن سَلَام إذا دخل المسجد، سلَّم على النبي، ﷺ، وقال: اللهمّ افتح لنا أبواب رَحْمَتِكَ. وإذا خَرَجَ، سلم على النبيّ، ﷺ، وتَعَوَّذَ من الشيطان (٦).