Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ١٠٠٧ - عبد الله بن سلام

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ٣٨١

يا عبد الله بن سَلَام، أما تعلم أَنِّي رسول الله؟ تجدوني مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، أخذ الله ميثاقكم أن تؤمنوا بي وأن يتبعني من أدركني منكم؟ قال: بلى، قالوا: ما نعلم أنك رسول الله، وكفروا به وهم يعلمون أَنه رسول الله، وأَن ما قال حقّ. فأنزل الله ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [سورة الأحقاف: ١٠] يَعني الكتاب والرسول ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ يعني عبد الله بن سَلَام ﴿فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة الأحقاف: ١٠] فَفِي ذلك نزلت هذه الآية (١).

قال: أخبرنا هَوْذَةُ بن خَلِيفة، قال: حدّثنا عوف، عن الحسن، قال: لما أراد عبد الله بن سَلَام الإسلامَ دخل على رسول الله، ﷺ، فأسلم قال: أشهد أنك رسول الله بالهدي ودين الحق، وأَنّ اليهودَ يجدونك عندهم في التوراة منعوتًا ثم قال له: أرسل إلى نفرٍ من اليهود إلى فلان وفلان سماهم له واخْبَأني في بيتك، فَسَلْهُم عنّي وعن والدي، فإنهم سيخبرونك، وإنّي سأخرج عليهم فأشهد أنك رسول الله أرسلك بالهدى ودين الحق لعلهم يُسْلِمُون فَفَعَل رسولُ الله، ﷺ، ذلك فَخَبَأَه في بيته، وأرسل إلى النفر الذين أَمَرَهُ بهم فدعاهم، فقال لهم رسول الله، ﷺ، مَا عَبْدُ الله بن سَلَام فيكم وما كان والده؟ قالوا: سَيِّدُنا وابن سيدنا، وعَالِمُنا وابنُ عالمنا. قال: فقال رسول الله، ﷺ: أرأيتم إِنْ أَسْلَم تُسْلِمون؟ قالوا: إنه لَا يُسْلم. قال أرأيتم إن أسلم أَتُسْلِمون؟ قالوا: إنه لَا يُسْلِم. قال: فدعاه رسول الله، ﷺ، فخرج عليهم، فقال: أشهد أنك رسول الله أرسلك بالهدى ودين الحق. وإنهم ليعلمون منك مثل ما أعلم. فقالت اليهود لعبد الله: ما كُنا نخشاك يا عبد الله على هذا، قال: فخرجوا من عنده وأنزل الله تعالى ذلك: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢).