الطبقات الكبرى - ط الخانجي
عن أنس بن مالك قال: قال لي رسولُ الله، ﷺ، انظر من ترى في المسجد، فنظرتُ فإذا بزيد بن ثابت فدعوتُه، فأكلا تمرًا وشَرِبا من الماء ثم خرجا إلى الصلاة.
قال: محمد بن عمر: كان زيد بن ثابت يكتب الكتابيْن جميعًا: كتاب العربية وكتاب العبرانية، وأول مشهد شهده زَيد بن ثابت مع رسول الله، ﷺ، الخندق وهو ابن خمس عشرةَ سنة، وكان ممّن ينقل الترابَ يومئذ مع المسلمين فقال رسول الله، ﷺ: أما إِنه نِعْمَ الغلام.
وغَلَبته عيناه يومئذ، فرقَد، فجاء عُمارة بن حَزْم فأخذ سلاحه، وهو لا يشعُر، فقال له رسول الله، ﷺ، يا أَبَا رقّاد، نِمتَ حتى ذهبَ سلاحُك، وقال رسول الله، ﷺ، مَنْ له عِلمٌ بسلاح هذا الغلام؟ فقال عُمارة بن حَزْم: يا رسول الله، أنا أخذتُه فَرَدَّه. فَنَهَى رسول الله، ﷺ، يومئذ أن يُرَوَّع المؤمن، أو أن يُؤخذ متاعُه لَاعِبًا جدًّا (١).
قال: وكانت راية بني مالك بن النجار في تَبوك مع عُمارة بن حزم، فأدركه رسولُ الله، ﷺ، وأخذها منه، فدفعها إلى زيد بن ثابت. فقال عُمارة: يا رسول الله، بلغك عني شيء؟ قال: لا ولكن القرآن يُقَدَّم. وكان زيد أكثر أخذًا منك للقرآن (٢).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدّثنا الحجاج بن أَرطاة، عن نافع، قال: استعمل عمرُ بن الخطاب زيدَ بن ثابت على القضاء وَفَرَضَ له رِزقًا (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أَبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد، عن زيد بن ثابت، أنه كتَب إلى معاوية بعد أن بُويع له: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت. وكتب في آخر ذلك: والسلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.